أبو الصلاح الحلبي

468

الكافي في الفقه

غاية الزجر فإن أرادوا به ما يقتضيه . . . مع التجويز كالقطع وإن أرادوا كل ممكن لزم عليه . . . حتى يعلم المكلف أنه لا طريق إلى الخلاص من عقاب عصيانه فهو زجر بغير شبهة وحتى يكون العقاب عاجلا أو عقيب انقطاع التكليف ، والمعلوم فساد ذلك ، وأن السمع ورد مؤكدا لجواز العفو عن الفساق لعلمنا بتمدحه سبحانه في غير موضع من كتابه بالعفو والغفران والرحمة المعلوم تخصصه بإسقاط المستحق من العقاب ، وفساد توجه ذلك إلى الكفار وإلى ذوي الصغائر والتائبين ، لوجوب سقوط عقاب القبيلتين وقبح التمدح بالواجب ، ولأن سقوط عقاب الصغيرة عندهم مؤثر عن زائد الثواب عليها ، وسقوط العقاب بالتوبة مؤثر بها دون فعله تعالى ، ودلالة صريح الظاهر يقتضي إضافة الغفران إليه تعالى وذلك يحيل تناوله لذوي الصغائر والتائبين بغير إشكال . ومن ذلك قوله تعالى : " وإن ربك لذو مغفرة للناس على ظلمهم " ( 1 ) وهذا نص صريح بتمدحه بغفران ذنب الظالم في حال ظلمه . وقوله تعالى : " وآخرون مرجون لأمر الله إما يعذبهم وإما يتوب عليهم " ( 2 ) . وقوله تعالى : " ربكم أعلم بكم إن يشأ يرحمكم وإن يشأ يعذبكم " ( 3 ) وهذا خطاب لا يجوز توجهه إلى الكفار ولا إلى من لا ذنب له من المؤمنين ، لقبح التمدح بالغفران عن الفريقين ، فلم يبق إلا توجهه إلى من جمع بين طاعته ومعصيته . وبهذا يسقط حملهم الآيات على ذوي الصغائر والتائبين ، لأن أولئك لا ذنب لهم يغفر ، ولما قدمناه من إضافتهم سقوط عقاب الصغائر بثواب الكبائر من الطاعات

--> ( 1 ) سورة الرعد ، الآية : 6 . ( 2 ) سورة التوبة ، الآية : 106 . ( 3 ) سورة الإسراء ، الآية : 54 .